أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
412
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقال قتادة : هو من قول المؤمنين « 1 » ، والأول أعني : أنه من قول الملائكة ، قول الفراء « 2 » . قوله تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] يقال : من المخاطب في قوله : كُنْ ؟ وفيه ثلاثة أجوبة عن الزجاج « 3 » : أحدها : أنه لم يقع ، وإنما هو إخبار لحدوث ما يريد ، كأنه في التقدير : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يكوّنه فيكون ، فعبر عن هذا المعنى ب : كُنْ ؛ لأنه أبلغ فيما يراد . والثاني : أن المعنى : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول من أجله كُنْ فَيَكُونُ ، فالمخاطب في هذين الوجهين معدوم ، وجاز أمر المعدوم ؛ لأنّ الآمر هو الموجد له . والثالث : أن هذا إنما هو في التحويلات نحو قوله : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [ البقرة : 65 ] « 4 » و كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً [ الإسراء : 50 ] وما أشبه ذلك . ولفظ الأمر في الكلام على عشرة أوجه : أحدها : الأمر لمن دونك ، نحو قولك لغلامك : قم . والثاني : الندب ، نحو قوله تعالى : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [ النور : 33 ] . والثالث : الإباحة ، نحو قوله : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [ الجمعة : 10 ] . والرابع : الدعاء ، نحو قوله : آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً [ البقرة : 201 ] ، ونحو قوله : وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا [ البقرة : 286 ] والخامس : الرغبة ، نحو قوله : ارفق بنفسك ، أحسن إلى نفسك . والسادس : الشفاعة ، نحو قولك : هب لي ذنبه ، شفعني فيه . والسابع : التحويل ، نحو قوله : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [ البقرة : 65 ] و كُونُوا حِجارَةً [ الإسراء : 50 ] .
--> ( 1 ) الجواهر الحسان : 5 / 16 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 380 ، والبرهان للزركشي : 1 / 345 . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه : 1 / 153 . ( 4 ) ينظر الأمالي الشجرية : 1 / 410 - 414 .